الجهود المؤسسية المغربية في خدمة القرآن الكريم وتعزيز تعليمِه

أضيف بتاريخ 03/04/2026
مع و م ع

تُقدَّم الجهود المبذولة في مجال خدمة القرآن الكريم في المغرب ضمن رؤية مؤسسية متراكمة، تحتل فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية موقعًا محوريًا، إلى جانب عدد من المؤسسات المتخصصة. ويُنظر إلى هذه الجهود في امتداد تاريخ طويل لارتباط المجتمع المغربي بالقرآن حفظًا وتلاوةً وضبطًا ورعايةً لأهله، مع إبراز ما يُنسَب إلى المملكة من دور ديني في نُصرة الإسلام وخدمة كتاب الله تعالى وسنة النبي، عليه الصلاة والسلام، داخل البلاد وخارجها.


تُعد مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف من أبرز الأطر التي تُسند إليها مهمة العناية بالمصحف في صيغته المكتوبة، عبر سلسلة من المبادرات في طباعة الكتاب الكريم وتوزيعه. ويُذكر في هذا السياق «المصحف المحمدي الشريف» بوصفه من أهم المنجزات، إذ اتُّخذ نموذجًا اعتمدت عليه لاحقًا مجموعة من المصاحف المحمدية الشريفة، مع مراعاة ضوابط الرسم والضبط المعتمَدة في المدرسة القرائية المغربية. يندرج هذا العمل في منظور يربط بين خدمة النص القرآني وبين الحفاظ على خصوصية التلاوة المغربية وموروثها العلمي.

تتجه اللقاءات العلمية والندوات المتخصصة إلى إبراز هذه الجهود وتجميع معالمها في صورة واضحة للرأي العام، فيُخصَّص الحديث لدور الوزارة في بناء منظومة متكاملة للعناية بالقرآن الكريم، من طباعة المصحف وتعميمه إلى تأطير حلقات التحفيظ في المساجد والمؤسسات التربوية الدينية. وتتخذ هذه الندوات من عرض التجارب والبرامج وسيلة لإظهار تداخل الأبعاد التربوية والعلمية والإدارية في مقاربة الشأن القرآني، مع الحرص على تقديم العمل في بعده المؤسسي لا الفردي.

إلى جانب المربين والمعلمين القائمين على تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه، تُمنح العناية الخاصة للمتعلمين أنفسهم من خلال مسارات تشجيع وتحفيز متعدّدة. ويُشار في هذا الإطار إلى جائزة محمد السادس الدولية والوطنية في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده وتفسيره، باعتبارها آلية رفيعة المستوى لتقدير الكفاءات القرآنية. تتيح هذه الجائزة المجال أمام الحفّاظ والقرّاء والمهتمين بالتفسير لإبراز قدراتهم في فضاء تنافسي منظَّم، مع ما يرافق ذلك من حضور علمي وديني وإعلامي.

تنظم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هذه المسابقة سنويًا، في سياق يُراد له أن يشجع على مزيد من الإقبال على حفظ كتاب الله وتدبّر معانيه، وتثبيت الصلة بالنص القرآني في مختلف الفئات العمرية. وتُنسَب إلى هذه المسابقة أدوارٌ تربوية تتجاوز منح الجوائز إلى ترسيخ القيم الإسلامية في الوعي الفردي والجماعي، عبر تعميق الارتباط بالقرآن الكريم وعلومه. وبهذا تتكامل الجهود بين طباعة المصحف ونشره، وتأطير التعليم القرآني، وإقامة المسابقات العلمية، في إطار سياسة دينية رسمية تُسعى من خلالها إلى تثبيت المرجعية الدينية للمملكة وتعزيز موقعها في خدمة القرآن وأهله.