‎ذهب غرناطي في مكتبة فرنسية: مصحف مغربي يشهد على رحلة النصّ من الأندلس إلى المغرب

أضيف بتاريخ 02/19/2026
دار سُبْحة

يُوصف هذا المخطوط في الأوراق التعريفية الفرنسية الموجودة في بداية المجلد بأنه "مخطوط شديد الأهمية"، وربما ينتمي إلى فئة المصاحف الغرناطية الأصيلة، أو أنه كُتب في شمال إفريقيا بعد سقوط غرناطة سنة 897هـ/1492م. هذا التقييم يعكس قيمته التاريخية والفنية العالية، إذ يرتبط بمرحلة انتقالية مهمة في تاريخ المغرب الإسلامي، حيث هاجر العديد من العلماء والنسّاخ الأندلسيين إلى المغرب حاملين معهم تقاليد الخطّ والزخرفة الرفيعة.



يتميّز هذا المصحف بأسلوبه المغربي الكلاسيكي في الخطّ، الذي يعتمد غالباً على النسخ المغربي المميّز (المسمّى أحياناً بالخطّ الكوفي المغربي المستدير أو المبسوط)، مع زخارف هندسية ونباتية دقيقة تُزيّن الهوامش والفواصل والسور، وغالباً ما تُستخدم فيه الألوان الذهبية والحمراء والزرقاء بمهارة فائقة. كما يُظهر – على الأرجح – بعض السمات التي انتقلت من الأندلس مثل الدقة في التشكيل والتجويد، والاهتمام البالغ بجمالية الصفحة.

يُحفظ هذا المصحف ضمن مقتنيات المكتبة البلدية في بوردو (cote 344 حسب بعض الإشارات التاريخية)، وهو شاهد حيّ على الصلات الثقافية العميقة بين الأندلس والمغرب، وعلى استمرارية فنّ المصحف الشريف بعد سقوط آخر معاقل المسلمين في إسبانيا.



Moushaf or