«قوة المنحنيات»: دراسة أكاديمية حول نشأة الخط المغربي ثلث في الغرب الإسلامي

أضيف بتاريخ 02/13/2026
دار سُبْحة

أفاد مقال أكاديمي منشور في مجلة Journal of Material Cultures in the Muslim World أن الباحث أومبيرتو بونجيانينو تناول في دراسة مطوّلة بعنوان «قوة المنحنيات: صعود الخط المغربي ثلث (القرنان 5–6هـ/11–12م)» تطوّر نمط كتابي زخرفي مميّز في شمال إفريقيا والأندلس، عُرف باسم «المغربي ثلث». ووفق ما يورده النص، يركّز الباحث على أن هذا الأسلوب ظهر في النقوش المعمارية والتحف المعدنية والخشبية ابتداءً من أواخر القرن الخامس الهجري، في سياق تحوّل أوسع شهدته أنحاء العالم الإسلامي من استخدام الخطوط الكوفية الزاويّة إلى الخطوط الدائرية المنحنية في الفضاءات الدينية والسياسية.



المقال يوضح أن ظروف هذا «التحوّل الكتابي» لم تكن واحدة في كل الأقاليم، إذْ تختلف تقنيات التنفيذ وخصائص الأشكال الحروفية بين المشرق والمغرب والأندلس، رغم اشتراكها في الميل إلى الخطوط المنحنية. ويُذكر أن تطوّر «المغربي ثلث» ارتبط بتأثيرات قادمة من شرق المتوسط جرى استيعابها وإعادة تشكيلها داخل بيئات ثقافية وحرفية متنوّعة، من صقلية النورمانية إلى تونس الخراسنيدية ثم المجال المرابطي في أقصى الغرب الإسلامي.

بحسب العرض الذي يقدّمه بونجيانينو، لعبت وثائق الدواوين وأساليب الكتابة الرسمية دور قناة أساسية في انتشار هذا النمط الحروفي بين الحواضر الكبرى في الغرب الإسلامي، إلى جانب النقوش على المباني والمساجد والتحف. كما يناقش الباحث كيف قامت الدولة الموحدية لاحقاً بتحويل هذا الخط إلى ما يشبه «علامة سلالية» ذات حمولة رمزية وأيديولوجية، استُخدمت في الصيغ التمجيدية على العمارة الرسمية والعملات والتحف الكبرى لإبراز الشرعية السياسية والدينية للخلافة الموحدية.

في القسم التطبيقي من الدراسة، يستحضر المقال مثالاً بارزاً هو الثريا البرونزية الكبرى في جامع القرويين بفاس، التي صُنعت بأمر من الخليفة الموحدي أبي عبد الله الناصر سنة 600هـ/1204م، وتضم برنامجاً كتابياً معقّداً يجمع بين أساليب حروفية مختلفة، من بينها الخط المغربي ثلث. ويلاحظ الباحث أن القراءة المتقاطعة بين النقوش نفسها والروايات التاريخية، مثل أخبار ابن أبي زرع والجازنائي، تكشف اختلافاً في طريقة نسب الإنجاز بين الخليفة من جهة وبعض الشخصيات الدينية المحلّية من جهة أخرى، ما يبرز أيضاً البعد السياسي الكامن في اختيار الخطوط وصيغ النقش في تلك المرحلة.

ويختتم المقال، وفق النص، بتأكيد أن دراسة «المغربي ثلث» لا تقتصر على الجانب الجمالي أو التقني، بل تسمح بإعادة قراءة تاريخ الغرب الإسلامي من زاوية علاقة السلطة بالثقافة البصرية، وكيف استُخدمت أشكال الكتابة العربية على المباني والعملات والمخطوطات بوصفها أداة للتعبير عن الهوية، وترسيخ الشرعية، والتواصل بين الأقاليم المختلفة داخل الفضاء الإسلامي الواسع.



mcmw-article-p9_2