تعود هذه الأوراق إلى نحو مطلع القرن التاسع عشر في فايمار، حين كان يوهان فولفغانغ فون غوته منكبّاً على مشروع «الديوان الغربي الشرقي»، منشغلاً باستكشاف العالم الإسلامي ولغاته من خلال الشعر والنصوص الكلاسيكية. تعكس المخطوطة جانباً عملياً من هذا الانشغال، إذ تتضمّن محاولاته لنسخ الحروف والكلمات العربية، أحياناً مع مقابلاتها اللاتينية أو ترجماتها الألمانية، بما يكشف جهده في الربط بين الرسم الصوتي والدلالة والمعنى داخل بنية اللغة.
لم يكن غوته متقناً للعربية من الناحية النحوية أو الصرفية، لكنه تعامل معها بوصفها لغة يتحد فيها الأثر الروحي بجمال الخط وخصوصية البيان، ورأى في تعلّم كتابتها مدخلاً لفهم أعمق للقرآن والشعر العربي الكلاسيكي اللذين استلهم منهما جزءاً من تجربته في «الديوان». ومن هذه الزاوية، تشهد المخطوطة على احترامه للغة العربية وتقديره لجمالياتها البصرية، كما تمثل مثالاً مبكراً على انفتاح الفكر الأدبي الألماني الكلاسيكي على التراث اللغوي والروحي للشرق، وهو انفتاح تواصلت آثاره لاحقاً في دراسات الاستشراق الألماني ومؤسساته الأكاديمية مثل جامعة غوته في فرانكفورت.